الشيخ محمد رشيد رضا
387
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ان الصلوات الخمس إنما كانت موقوتة لتكون مذكرة لجميع افراد المؤمنين بربهم في الأوقات المختلفة لئلا تحملهم الغفلة على الشر أو التقصير في الخير ولمريدي الكمال في النوافل وسائر الأذكار أن يختاروا الأوقات التي يرونها أوفق بحالهم ، وإذا راجعت تفسير « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ، في الجزء الثاني من تفسيرنا هذا تجد بيان ذلك واضحا وبيان كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا واظب المؤمن عليها ، ومن لا تحضر قلوبهم في الصلاة على تكرارها فلا صلاة لهم فليجاهدوا أنفسهم * * * ( 103 : 106 ) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ ، إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً روى ابن جرير ان عكرمة قال نزلت هذه الآية في غزوة أحد كما نزل فيها « 3 : 140 إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ » حين باتوا مثقلين بالجراح . أقول وقبل آية آل عمران هذه « 319 وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( راجع ص 144 وما بعدها من جزء التفسير الرابع ) فالظاهر أن عكرمة ذكر مسألة أحد رواية عن ابن عباس واستنبط من موافقة معنى الآية التي نحن بصدد تفسيرها لآية آل عمران انها نزلت مثلها في غزوة أحد . ثم جاء الجلال فنقل رأي عكرمة بالمعنى من غير عزو فأخطأ في تصويره إذ قال إنها نزلت لما بعث النبي ( ص ) طائفة في طلب أبي سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد فشكوا الجراحات وقد رد قوله الأستاذ الامام في الدرس فقال : المعروف في القصة ان الصحابة ( رض ) كانوا بعد غزوة أحد يرغبون اقتفاء أثر أبي سفيان على إثقالهم بالجراح . ولا حاجة في فهم الآية إلى ما ذكر بل هو مناف للأسلوب البليغ إذ القصة ذكرت في سورة آل عمران تامة وهذه جاءت في سياق أحكام أخرى ( ثم قال ) كان الكلام فيما سبق في شأن الحرب وما يقع فيها وبيان كيفية